محمد بن جرير الطبري
37
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
مجهول ، ثم ينصب اللزام على الخبر كما قيل : إذا كان طعنا بينهم وقتالا وقد كان بعض من لا علم له بأقوال أهل العلم يقول في تأويل ذلك : قل ما يعبؤا بكم ربي لولا دعاؤكم ما تدعون من دونه من الآلهة والأنداد ، وهذا قول لا معنى للتشاغل به لخروجه عن أقوال أهل العلم من أهل التأويل . آخر تفسير سورة الفرقان ، والحمد لله وحده . [ تفسير سورة الشعراء ] القول في تأويل قوله تعالى : طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء ، وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة . وقد بينا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته ، وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله : طسم وطس ، نظير الذي ذكر عنهم في : ألم والمر والمص . وقد : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : طسم قال : فإنه قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : طسم قال : اسم من أسماء القرآن . فتأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع : إن هذه الآيات التي أنزلتها على محمد صلى الله عليه وسلم في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره بفهم ، وفكر فيه بعقل ، أنه من عند الله جل جلاله ، لم يتخرصه محمد صلى الله عليه وسلم ، ولم يتقوله من عنده ، بل أوحاه إليه ربه . وقوله : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ يقول تعالى ذكره : لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك ، ويصدقوك على ما جئتهم به والبخع : هو القتل والإهلاك في كلام العرب ؛ ومنه قول ذي الرمة : ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه * لشيء نحته عن يديك المقادر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : باخِعٌ نَفْسَكَ قاتل نفسك . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قال : لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك ، قال : ذلك البخع . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عليهم حرصا . وأن من قوله : أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ في موضع نصب بباخع ، كما يقال : زرت عبد الله أن زارني ، وهو جزاء ؛ ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في " أن " الكسر كما يقال ؛ أزور عبد الله إن يزورني . القول في تأويل قوله تعالى : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ الآية ، فقال بعضهم : معناه : فظل القوم الذين أنزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلة . ذكر من قال ذلك :